ابن حجر العسقلاني

257

فتح الباري

متراخيا عن القصة ولعل الذي نزل أولا وتمسك النبي صلى الله عليه وسلم به قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم إلى هنا خاصة ولذلك اقتصر في جواب عمر على التخيير وعلى ذكر السبعين فلما وقعت القصة المذكورة كشف الله عنهم الغطاء وفضحهم على رؤس الملا ونادى عليهم بأنهم كفورا بالله ورسوله ولعل هذا هو السر في اقتصار البخاري في الترجمة من هذه الآية على هذا القدر إلى قوله فلن يغفر الله لهم ولم يقع في شئ من نسخ كتابه تكميل الآية كما جرت به العادة من اختلاف الرواة عنه في ذلك وإذا تأمل المتأمل المنصف وجد الحامل على من رد الحديث أو تعسف في التأويل ظنه بأن قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله نزل مع قوله استغفر لهم أي نزلت الآية كاملة لأنه لو فرض نزولها كاملة لاقترن بالنهي العلة وهي صريحة في أن قليل الاستغفار وكثيرة لا يجدى وإلا فإذا فرض ما حررته أن هذا القدر نزل متراخيا عن صدر الآية ارتفع الاشكال وإذا كان الامر كذلك فحجة المتمسك من القصة بمفهوم العدد صحيح وكون ذلك وقع من النبي صلى الله عليه وسلم متمسكا بالظاهر على ما هو المشروع في الاحكام إلى أن يقوم الدليل الصارف عن ذلك لا إشكال فيه فلله الحمد على ما ألهم وعلم وقد وقفت لأبي نعيم الحافظ صاحب حلية الأولياء على جزء جمع فيه طرق هذا الحديث وتكلم على معانيه فلخصته فمن ذلك أنه قال وقع في رواية أبي أسامة وغيره عن عبيد الله العمري في قول عمر أتصلي عليه وقد نهاك الله عن الصلاة على المنافقين ولم يبين محل النهى فوقع بيانه في رواية أبي ضمرة عن العمري وهو أن مراده بالصلاة عليهم الاستغفار لهم ولفظه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم قال وفي قول ابن عمر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا معه أن عمر ترك رأى نفسه وتابع النبي صلى الله عليه وسلم ونبه على أن ابن عمر حمل هذه القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة بخلاف ابن عباس فإنه إنما حملها عن عمر إذ لم يشهدها قال وفيه جواز الشهادة على المرء بما كان عليه حيا وميتا لقول عمر أن عبد الله منافق ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قوله ويؤخذ أن المنهي عنه من سب الأموات ما قصد به الشتم لا التعريف وأن المنافق تجري عليه أحكام الاسلام الظاهرة وأن الاعلام بوفاة الميت مجرد الا يدخل في النعي المنهي عنه وفيه جواز سؤال الموسر من المال من ترجى بركته شئ من ماله لضرورة دينية وفيه رعاية الحي المطيع بالاحسان إلى الميت العاصي وفيه التكفين بالمخيط وجواز تأخير البيان عن وقت النزول إلى وقت الحاجة والعمل بالظاهر إذا كان النص محتملا وفيه جواز تنبيه المفضول للفاضل على ما يظن أنه سها عنه وتنبيه الفاضل المفضول على ما يشكل عليه وجواز استفسار السائل المسؤول وعكسه عما يحتمل ما دار بينهما وفيه جواز التبسم في حضور الجنازة عند وجود ما يقتضيه وقد استحب أهل العلم عدم التبسم من أجل تمام الخشوع فيستثني منه ما تدعو إليه الحاجة وبالله التوفيق * ( قوله باب قوله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم الآية ) سقط لكم من رواية الأصيلي والصواب إثباتها ثم ذكر فيه طرفا من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته يتعلق بالترجمة وقوله فيه ما أنعم الله على من نعمة كذا للأكثر وللمستملي وحده على عبد نعمة والأول هو الصواب وقد سبق شرح الحديث بطوله في كتاب المغازي * ( قوله باب قوله يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم